محمد بن جرير الطبري
214
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حتى يَنْسُكوا له ، ( 1 ) ويحرِّموا ويحللوا له ، ويشرعوا غيرَ الذي شرعته لهم ، فيتبعوني ويخالفونك . * * * و " البتك " ، القطع ، وهو في هذا الموضع : قطع أذن البَحِيرة ليعلم أنها بَحِيرة . ( 2 ) وإنما أراد بذلك الخبيثُ أنه يدعوهم إلى البحيرة ، فيستجيبون له ، ويعملون بها طاعةً له . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10445 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " فليبتكن آذان الأنعام " ، قال : البتك في البحيرة والسَّائبة ، كانوا يبتّكون آذانها لطواغِيتهم . 10446 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : قوله : " ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام " ، أما " يبتكن آذان الأنعام " ، فيشقونها ، فيجعلونها بَحيرة . 10447 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، أخبرني القاسم بن أبي بزة ، عن عكرمة : " فليبتكن آذان الأنعام " ، قال : دينٌ شرعه لهم إبليس ، كهيئة البحائر والسُّيَّب . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) " نسك ينسك " ، إذا ذبح نسيكة ، أي ذبيحة . وانظر تفسير ذلك فيما سلف 3 : 75 - 80 / 4 : 86 ، 195 . ( 2 ) " البحيرة " من الأنعام ، من عقائد أهل الجاهلية ، أبطلها الإسلام ، وذلك الشاة أو الناقة تشق أذنها ، ثم تترك فلا يمسها أحد . ( 3 ) " السائبة " أم " البحيرة " ، وذلك أن الرجل كان ينذر نذرًا : إذا قدم من سفر بعيد ، أو برئ من علة ، أو نجاه شيء من مشقة أو حرب فيقول : " ناقتي هذه سائبة " ، أي : تسيب فلا ينتفع بظهرها ، ولا تحلأ عن ماء ، ولا تمنع من كلأ ، ولا تركب . وجمع " سائبة " " سيب " ( بضم السين والياء المشددة المفتوحة ) مثل " نائم ونوم " ، و " نائحة ونوح " . وهكذا جاءت على الصواب في المخطوطة ، ولكن ناشر المطبوعة جعلها " السوائب " كأنه استنكر هذا الجمع ، فأساء غاية الإساءة في تبديل الصواب ، وإن كانت " السوائب " صوابًا أيضًا ، فإن هذه الآثار حجة في اللغة .